الشيخ علي الكوراني العاملي
73
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فقام ( عليه السلام ) به أحسن القيام ورد كل وديعة إلى أهلها ، وأعطى كل ذي حق حقه ، وحفظ بنات نبيه ( عليه السلام ) وآله وحرمه ، وهاجر بهم ماشياً على قدمه ، يحوطهم من الأعداء ، ويكلؤهم من الخصماء ، ويرفق بهم في المسير ، حتى أوردهم عليه المدينة ، على أتم صيانة وحراسة ورفق ورأفة وحسن تدبير . فأنزله النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عند وروده المدينة داره ، وأحله قراره ، وخلطه بحرمه وأولاده ، ولم يميزه من خاصة نفسه ، ولا احتشمه في باطن أمره وسره » . وقال في السيرة الحلبية ( 2 / 232 ) : « فلما توجه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى المدينة قام عليٌّ بالأبطح ينادي : من كان له عند رسول الله وديعة فليأت تُؤَدَّى إليه أمانته . فلما نفد ذلك وردَ عليه كتاب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بالشخوص إليه ، فابتاع ركائب ، وقدم ومعه الفواطم ، ومعه أم أيمن وولدها أيمن ، وجماعة من ضعفاء المؤمنين » . ونحوه الصالحي : 3 / 267 . 13 . تحدى علي ( عليه السلام ) قريشاً وأعلن عزمه على الهجرة ! قال المناقب : 1 / 335 : « ذكر الواقدي وغيره أن علياً لما عزم على الهجرة قال له العباس : إن محمداً ما خرج إلا خِفْياً ، وذكر حديثاً ثم قال له : ما أرى أن تمضي إلا في خفارة خزاعة ، فقال علي ( عليه السلام ) : إن المنية شَرْبَةٌ مورودةٌ * لا تجزعنَّ وشُدَّ للترحيل إن ابن آمنة النبي محمداً * رجل صدوقٌ قال عن جبريل أرْخ الزمام ولاتخفْ من عائقٍ * فالله يرديهم إلى التنكيل إني بربي واثقٌ وبأحمد * وسبيله متلاحقٌ بسبيلي » أقول : فإعلان هجرته ( عليه السلام ) كان بأمرالنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! بعد هجرة أصحاب النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أولاً ، ثم هجرة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . فأراد الله تعالى أن تكون هجرة علي ( عليه السلام ) رسالة نبوية قوية إلى قريش ، لأنها لا تفهم غيرالقوة ! 14 . أول قتال خاضه علي ( عليه السلام ) وهو في الثالثة والعشرين : فقد دبرت قريش اغتياله ، رواها في المناقب « 1 / 335 » عن الواقدي ، وأبي الفرج النجدي ، وأبي الحسن البكري ، وإسحاق الطبراني ، قال : « فكمن له مهلع غلام حنظلة بن أبي سفيان في طريقه بالليل ، فلما رآه سل سيفه ونهض إليه ، فصاح